الشيخ محمد إسحاق الفياض

100

المباحث الأصولية

القرينة ، بل لا دليل على حجية أصالة عدم القرينة إلا أن ترجع إلى أصالة الظهور ، وهذه الاصالة ثابتة ببناء العقلاء الممضى شرعاً وموضوعها الظهور التصديقي ، فإذا تحقق الظهور في كلام المولى فهو المتبع واحتمال وجود القرينة في الواقع لا يكون مانعاً منه ، فإذن لا حاجة إلى التمسك باصالة عدم القرينة لا في هذا الفرض ولا في فرض عدم تحقق الظهور . وأما الكلام في النقطة الثانية : فقد ذهب المحقق النائيني قدس سره إلى أن المانع عن الظهور التصديقي القرينة بوجودها الواقعي وتبعه فيه السيد الأستاذ قدس‌سره ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الظهور التصديقي بلحاظ الإرادة الاستعمالية متقوم بعدم وجود القرينة المتصلة ، وأما بلحاظ الإرادة الجدية فهو متقوم بعدم القرينة المنفصلة ، وعلى هذا فتنقيح موضوع أصالة الظهور يتوقف على أصالة عدم القرينة المتصلة والمنفصلة ، لان موضوعها الظهور التصديقي بلحاظ الإرادة الجدية ، وباصالة عدم القرينة المتصلة نحرز الظهور التصديقي بلحاظ الإرادة الاستعمالية وباصالة عدم القرينة المنفصلة نحرز الظهور التصديقي بلحاظ الإرادة الجدية ، فإذا جرت كلتا الاصالتين ثبت موضوع الاصالة ، وحينئذٍ فلا مانع من التمسك بها عند الشك في المراد الجدي للمتكلم « 1 » . وبكلمة ان ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ قدس‌سره في المقام من أن هناك أصلين طوليين أحدهما ينقح موضوع الاخر ، فأصالة عدم القرينة المتصلة والمنفصلة تثبت موضوع اصالة الظهور ، فتكون اصالة الظهور في طول اصالة عدم القرينة ، يختلف عما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من أن الأصول الوجودية ترجع إلى الأصول العدمية ، لان معنى ذلك ان اصالة الظهور في نفسها ليست اصلًا

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 91 .